السيد علي الحسيني الميلاني
11
نفحات الأزهار
عليه السلام - : " أنت ولي كل مؤمن من بعدي " . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم - مخاطبا بريدة لما شكى عليا إليه - : " يا بريدة ، لا تغضبه ، إن عليا مني وأنا من علي وهو وليكم من بعدي " . فمنهم - كالبخاري - أخرج القصة ورواه حتى النهي عن البغض ، وأما الفقرة : " إن عليا . . . " فأسقطها . ومنهم : من رواها ، وأسقط كلمة " من بعدي " كالبغوي صاحب ( مصابيح السنة ) ، وذلك لكي يكون الحديث دالا على الولاية ، لكن لا مباشرة ! ! ولذا قال بعضهم بصحة الحديث ، وبدلالتها على الإمامة ، لكن في " حينها " أي بعد الخلفاء الثلاثة ! ! تأويلات وتمحلات وهذا الذي فعله البغوي - وتبعه عليه بعض من تأخر - هو في الحقيقة اعتراف بصحة الاستدلال بالحديث على الإمامة مباشرة ، لثبوت وجود لفظة " بعدي " فيه ، في الأسانيد الصحيحة الموجودة في بعض الصحاح والمسانيد والكتب المعتبرة الأخرى . فتأويل الحديث وحمله - بعد التلاعب في لفظه - على الإمامة والخلافة في " وقتها " - كما في تعبير بعضهم - ساقط ، بل إنه شاهد بتمامية دلالته على ما تذهب إليه الإمامية . فاضطر بعضهم - كصاحب الصواعق - إلى أن يقول : " وعلى تقدير الصحة ، فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته . وعلى فرض أنه رواه بلفظه ، فيتعين تأويله على ولاية خاصة ، نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم - : أقضاكم علي " . إذن ، الحديث يدل على الإمامة والولاية بعد النبي صلى الله عليه وآله